الشيخ حسن المصطفوي
119
التحقيق في كلمات القرآن الكريم
مفر ( 1 ) - الطمع نزوع النفس إلى الشيء شهوة له . ولمّا كان أكثر الطمع من أجل الهوى قيل الطمع طبع . والتحقيق أنّ الأصل الواحد في المادّة : هو ما يقابل الاستغناء في النفس ، فهو عبارة عن تمايل النفس إلى ما هو خارج عن يده . وهذا من الصفات المهلكة ، ومن آثار حبّ الدنيا ، وقد ورد أنّ الطمع ذلّ كما أنّ الاستغناء عمّا في أيدي الناس عزّ . وقد يكون الطمع إلى أمر مستحسن وان لم يكن الطامع مستحقّا : وهذا ليس بقبيح ، بل يكون مستحسنا ، إذا كان التمايل صحيحا . فالطمع المذموم القبيح ، وهو التمايل إلى الوصول بشيء ليس بحقّ ، كالتمايل إلى ما في يد غيره ولا استحقاق له فيه بوجه : كما في : * ( إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِه ِ مَرَضٌ ) * - 33 / 32 فهذا تمايل إلى ما لا يجوز له وليس له وجه صحيح في ذلك التمايل . وكما في : * ( فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا ) * . . . . * ( أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ) * - 70 / 38 وهذا تمايل إلى أمر من دون أن يهيّأ أسبابه وشرائطه . وهكذا قوله تعالى : * ( ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً وَجَعَلْتُ لَه ُ مالًا مَمْدُوداً ) * . . . . * ( ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ) * - 74 / 15 من دون استحقاق وبلا جهة . وأمّا الطمع المستحسن ، وهو إذا كان التمايل إلى أمر مستحسن صحيح وهو يستعدّ له ويهيّا وسائله ومقدّماته : كما في : * ( وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي ) * - 26 / 82 . * ( وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ ) * - 5 / 84 . * ( إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا ) * - 26 / 51
--> ( 1 ) المفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني ، طبع مصر ، 1234 ه .